عثمان بن جني ( ابن جني )

513

الخصائص

* حتى إذا اصطفّوا له جدارا " 1 " * والجواب : أن التقاء هذه المواضع كلّها هو في أن نصب في جميعها ( على المصدر ) ما ليس مصدرا . وذلك أن قوله : ( ليلة أرمدا ) انتصب ( ليلة ) منه على المصدر ؛ وتقديره : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد ، فلمّا حذف المضاف الذي هو ( اغتماض ) أقام ( ليلة ) مقامه ، فنصبها على المصدر ؛ كما كان الاغتماض منصوبا عليه . فالليلة إذا هاهنا منصوبة على المصدر لا على الظرف . كذا قال أبو علىّ لنا . وهو كما ذكر ؛ لما ذكرنا . فكذلك إذا قوله : * تردّ الكتيبة نصف النهار " 2 " * ( إنما نصف النهار ) منصوب على المصدر لا على الظرف ؛ ألا ترى أن ابن الأعرابىّ قال في تفسيره : إن معناه : تردّ الكتيبة مقدار نصف يوم ، أي مقدار مسيرة نصف يوم . فليس إذا معناه : تردّها في وقت نصف النهار ؛ بل : الردّ الذي لو بدئ أوّل النهار لبلغ نصف يوم . وكذلك قول العجّاج : * ولم يضع جاركم لحم الوضم " 3 " * ف ( لحم الوضم ) منصوب على المصدر ، أي ضياع لحم الوضم . وكذلك قوله أيضا : * حتى إذا اصطفّوا له جدارا " 4 " * ف ( جدارا ) منصوب على المصدر . هذا هو الظاهر ؛ ألا ترى أن معناه : ( حتى إذا اصطفوا له ) اصطفاف جدار ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ على ما مضى . وقد يجوز أن يكون ( جدارا ) حالا أي مثل الجدار ، وأن يكون أيضا

--> ( 1 ) من أرجوزة له يمدح فيها الحجاج ، ويذكر إيقاعه بالخوارج . فقوله : " اصطفوا " : أي الخوارج ، يريد : أنهم برزوا له في الموقعة ، وجواب الشرط في قوله بعد : أو رد حذّا تسبق الأبصارا * يسبقن بالموت القنا الحرارا وهو يريد بالحذّ سهاما خفيفة ، والحرار جمع الحرّى ، وصفها بذلك لحرارة الطعن بها . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .